حول حكايات غزة

On Narrating Gaza

By Guy Mannes-Abbott

[With huge thanks to a, b and m -at least]


حول‭ ‬حكايات‭ ‬غزة

غاي‭ ‬مان‭-‬أبوت


عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالحصارات،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الدقة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الج‭ ‬دال‭ ‬حول‭ ‬الأ‭ ‬سبقية‭. ‬يبدو

المحاصرون‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬بأكمله،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬بأكمله‭ ‬كذلك‭. ‬المحاصرون‭ ‬هم‭ ‬ذاتهم‭ ‬على‭ ‬الدوام؛‭ ‬حيوان

قابع‭ ‬في‭ ‬الوقت،‭ ‬وبمروره‭ ‬يأسر‭ ‬المكان،‭ ‬ويتحول‭ ‬المكان‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭. ‬الهواء‭ ‬خانق،‭ ‬والنهاية

جماعية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬حال،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تقع‭ ‬قيد‭ ‬التفصيل‭ ‬بعد،‭ ‬أنت‭ ‬وحدك‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العمق‭ ‬السحيق‭. ‬ينتمي

الحصار‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬عصور‭ ‬سابقة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أكثر‭ ‬فجاجة‭ ‬لكي‭ ‬يبقى‭ ‬هناك،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

،‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬يقبع‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬شخص‭ ‬‭-‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭- ‬تحت‭ ‬الحصار‭ ‬منذ‭ ‬حزيران‭ ‬۲۰۰۷

بسبب‭ ‬جرأتهم‭ ‬على‭ ‬تمني‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬وقتهم‭ ‬وفي‭ ‬مكانهم‭. ‬فيما‭ ‬بدأ‭ ‬محاصروهم‭ ‬في‭ ‬۲۷‭ ‬كانون‭ ‬الأول

من‭ ‬العام‭ ‬۲۰۰۸‭ ‬،‭ ‬الاحتفال‭ ‬بمطلع‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬مبكراً،‭ ‬منتشين‭ ‬بذروة‭ ‬الاحتفال‭ ‬بهدية‭ ‬من‭ ‬قذائف

الفسفور‭ ‬الأبيض،‭ ‬على‭ ‬مدارس‭ ‬الأطفال‭ ‬التي‭ ‬لجأ‭ ‬إليها‭ ‬الناجون‭. ‬على‭ ‬مرأى‭ ‬أعين‭ ‬عالم‭ ‬لم‭ ‬يرَ‭ ‬لذلك

.الأمر‭ ‬مثيلاً‭ ‬من‭ ‬قبل

كان‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭. ‬كنت‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬ذاك‭ ‬الصباح،‭ ‬أقرأ‭ ‬رواية،‭ ‬وأنهيت‭ ‬قراءتها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف

بتصميم‭ ‬يائس،‭ ‬فيما‭ ‬صعّدت‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬حملتها‭ ‬التي‭ ‬كما‭ ‬سمّاها‭ ‬مريد‭ ‬البرغوثي‭ ‬حينها،‭ ‬حملة

قتل‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭. ‬مجزرة‭ ‬نموذجية‭ ‬أخرى،‭ ‬ومزيد‭ ‬من‭ ‬السلب‭ ‬من‭ ‬جعبة‭ ‬المسلوبين‭ ‬أصلاً‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم

من‭ ‬أن‭ ‬الفظائع‭ ‬كانت‭ ‬متفردة‭ ‬بتعقيدها،‭ ‬فقد‭ ‬مضت‭ ‬أمام‭ ‬ناظري‭ ‬العالم،‭ ‬وبقي‭ ‬العالم‭ ‬صامتاً،‭ ‬تماماً

كما‭ ‬كان‭ ‬حين‭ ‬فُرض‭ ‬الحصار‭ ‬واستمر‭ ‬ليعاقب‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتخابات‭. ‬صمت‭. ‬لا‭ ‬شيء‭. ‬بالكاد

قيلت‭ ‬كلمة‭ ‬نقد‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ثمة‭ ‬شيء‭ ‬ليتبع‭. ‬هكذا‭ ‬ظل‭ ‬الحال‭ ‬طوال‭ ‬سنتين‭. ‬القطاع‭ ‬الساحلي‭ ‬المكتظ

بالسكان،‭ ‬والمغلق‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ودولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬باقي‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬‭-‬التي‭ ‬أفرغت

من‭ ‬المستوطنين‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتضرر‭ ‬أي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬القتل‭- ‬قد‭ ‬اختصر‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة؛‭ ‬غزة‭.‬

غزة‭ ‬تمثل‭ ‬أحدث‭ ‬هجوم‭ ‬تطهير‭ ‬عرقي‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬طردوا‭ ‬من‭ ‬سهول‭ ‬فلسطين‭ ‬وحوصروا

في‭ ‬مدينة‭ ‬الميناء،‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬بالقطاع‭. ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬فك‭ ‬طيات‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬وحدها،‭ ‬فسيكون‭ ‬من‭ ‬شأن

قصتها‭ ‬أن‭ ‬تفصل‭ ‬عنفاً‭ ‬مزمناً‭ ‬فريداً‭ ‬من‭ ‬نوعه،‭ ‬امتد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ستة‭ ‬عقود،‭ ‬مكرراً‭ ‬صوراً‭ ‬لمنازل

مفروشة‭ ‬بجثث‭ ‬الموتى،‭ ‬جدات‭ ‬مقصوصات‭ ‬الظهر‭ ‬وهن‭ ‬يغامرن‭ ‬بحثا‭ ‬عبر‭ ‬الأنقاض،‭ ‬وأطفال‭ ‬ألقوا

على‭ ‬جدار‭ ‬التاريخ‭. ‬التكرار‭ ‬الذي‭ ‬تَصَعَّد‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬نطاقه‭ ‬بدرجة‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لها‭ ‬مثيل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت

مضى،‭ ‬ولسبب‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬سبب‭ ‬مضى‭ ‬كذلك‭. ‬وتأتي‭ ‬مهمة‭ ‬حفظ‭ ‬التاريخ‭ ‬التقليدية‭ ‬هذه،‭ ‬لملء‭ ‬جدران

المكتبات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬البعيد،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تصر‭ ‬إنسانيتنا‭.‬

حكايات‭ ‬غزة‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مختلف‭ ‬من‭ ‬السرد،‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الحكاية‭ ‬المتمردة‭. ‬في

جوهرها،‭ ‬يتحدث‭ ‬شعب‭ ‬الكلمة‭ ‬‭(‬غزة‭)‬،‭ ‬ويظهرون،‭ ‬ويثبتون‭ ‬وجودهم‭. ‬إنه‭ ‬لمن‭ ‬الضروري‭ ‬لقصصهم‭ ‬أن

تسمع،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تهدف‭ ‬حكايات‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبدأه،‭ ‬بدعوة‭ ‬أصوات‭ ‬ورؤى‭ ‬لتشارك‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬من

أعمال‭ ‬المقاومة‭ ‬عبر‭ ‬قول‭ ‬ما‭ ‬جرى‭. ‬لقد‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأسابيع‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬من

شهر‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬أكثر‭ ‬قتلاً‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭. ‬ورأوا،‭ ‬وشاهدوا،‭ ‬وعرفوا،‭ ‬ومع‭ ‬هذا،‭ ‬فقد

أصمتتهم‭ ‬كلمة‭ ‬‭”‬غزة‭”. ‬لم‭ ‬يشكل‭ ‬أمر‭ ‬رؤيتهم‭ ‬لما‭ ‬جرى‭ ‬فرقاً‭ ‬في‭ ‬الواقع‭. ‬هذه‭ ‬فرصة‭ ‬لإحداث‭ ‬فرق

باستخدام‭ ‬فعل‭ ‬المضارع‭ ‬المستمر‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬سرد‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬لما‭ ‬جرى‭ ‬ويجري‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬السرد؟‭ ‬إنه‭ ‬فعل‭ ‬ضم‭ ‬أو‭ ‬جمع،‭ ‬وترحال‭ ‬بين‭ ‬نقاط‭ ‬منفصلة،‭ ‬وأشخاص‭ ‬وأماكن،‭ ‬لربطهم‭ ‬أو

جعل‭ ‬طرقهم‭ ‬تتقاطع،‭ ‬لإضاءة‭ ‬درب‭ ‬يسير‭ ‬باتجاه‭ ‬الفهم،‭ ‬وأفق‭ ‬أبعد‭ ‬حيث‭ ‬تشرق‭ ‬الشمس‭ ‬فوق‭ ‬العدالة‭.‬

سرد‭ ‬الحكاية‭ ‬هو‭ ‬فعل‭ ‬يعاكس‭ ‬فعل‭ ‬الصمت،‭ ‬أو‭ ‬الكلمة‭ ‬الواحدة‭. ‬إنه‭ ‬تعبئة‭ ‬للكلمات،‭ ‬والشعور،

والغضب،‭ ‬والذاكرة‭. ‬وهو‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬السفر‭ ‬خارج‭ ‬الذات‭ ‬الفردية‭ ‬أو‭ ‬الكلمة‭ ‬الواحدة،‭ ‬تجاه‭ ‬جملة

الآخرين‭ ‬وهي‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬الصفحة‭ ‬أو‭ ‬الشاشة‭. ‬والسرد‭ ‬يحول‭ ‬أرضية‭ ‬الفرد؛‭ ‬الوحيد،‭ ‬المعزول،‭ ‬وبعيد

المنال،‭ ‬إلى‭ ‬أرضية‭ ‬مشتركة‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬وتحتفي‭ ‬بجماعيتهم‭.‬

ينطلق‭ ‬الموقع‭ ‬مع‭ ‬صور‭ ‬وقصائد‭ ‬وقصص‭ ‬ومعانٍ‭ ‬لم‭ ‬ا‭ ‬قد‭ ‬تدل‭ ‬عليه‭ ‬كلمة‭ ‬غزة،‭ ‬ودعوة‭ ‬للمزيد‭ ‬من

أصحاب‭ ‬الحكايات‭ ‬بالانضمام‭ ‬إليها،‭ ‬أو‭ ‬التحدث،‭ ‬أو‭ ‬إظهار‭ ‬قصصهم‭. ‬عندما‭ ‬أتت‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل

للزيارة‭ ‬ذلك‭ ‬الشتاء‭ ‬المشؤوم،‭ ‬لم‭ ‬تجلب‭ ‬معها‭ ‬سوى‭ ‬الكراهية‭ ‬العمياء،‭ ‬تركت‭ ‬الخراب‭ ‬والموت‭ ‬أينما‭ ‬عنّ

لها‭ ‬أن‭ ‬تحل‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬إسرائيل‭ ‬مع‭ ‬أقل‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬المراوغة‭. ‬وكما‭ ‬وصفتها‭ ‬جوديث‭ ‬باتلر‭ ‬مؤخراً؛

‭”‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬شكلها‭ ‬الحالي‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العيش‭ ‬دون‭ ‬آليات‭ ‬السلب‭ ‬والتجريد،‭ ‬ودون‭ ‬تدمير

نفسها‭ ‬كإسرائيل‭”. ‬وترافقنا‭ ‬هنا‭ ‬صورة‭ ‬شريف‭ ‬سرحان‭ ‬ليد‭ ‬طفل‭ ‬واحدة‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض،

من‭ ‬بين‭ ‬صور‭ ‬أخرى،‭ ‬يصبح‭ ‬السرد‭ ‬عبرها‭ ‬ممكناً‭. ‬ترينا‭ ‬آثار‭ ‬الحرب،‭ ‬بصور‭ ‬محمد‭ ‬مسلم،‭ ‬الخيارات

التي‭ ‬اتخذها‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬وقوته‭ ‬العسكرية؛‭ ‬حمامات‭ ‬منازل‭ ‬مملوءة‭ ‬بالبراز،‭ ‬ألوان‭ ‬أطفال‭ ‬محطمة

وملقاة‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وديكورات‭ ‬منزلية‭ ‬محطمة،‭ ‬ولوحات‭ ‬وأثاث‭ ‬مرمية‭ ‬ومهانة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬مساكن

سحقت‭ ‬كلها،‭ ‬وأرصفة‭ ‬وشوارع‭ ‬محطمة‭ ‬هي‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬غنى‭ ‬عليها‭ ‬سابقاً‭ ‬‭(‬في‭ ‬صور‭ ‬شريف‭ ‬سرحان‭)‬،

تنضم‭ ‬سوية‭ ‬في‭ ‬تحالفات‭ ‬مفاجئة‭ ‬خلقت‭ ‬إمكانية‭ ‬للقصص‭ ‬كي‭ ‬تروى‭ ‬في‭ ‬النهاية‭. ‬صورة‭ ‬لوحة‭ ‬ساقطة،

،۰۹‭- ‬حطمها‭ ‬الرصاص‭ ‬وجعلها‭ ‬فتاتاً،‭ ‬وداستها‭ ‬الأحذية،‭ ‬يدعمها‭ ‬أقوى‭ ‬شعب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬للعام‭ ‬۲۰۰۸

يمكنها‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬تستعيد‭ ‬مكانتها‭ ‬على‭ ‬جداري‭ ‬هذا‭ ‬الآن،‭ ‬جداركم‭ ‬أنتم،‭ ‬أينما‭ ‬كنتم‭. ‬لوحات‭ ‬جديدة

أخرى‭ ‬تنتظركم‭ ‬في‭ ‬أمكنة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الموقع،‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الأخريات،‭ ‬وللانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الأغنية،‭ ‬وإن

كانت‭ ‬حزينة،‭ ‬ليبدأ‭ ‬الصوت‭ ‬في‭ ‬الصدور‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

في‭ ‬الواقع،‭ ‬أغنية‭ ‬حزينة‭ ‬‭(‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬تحت‭ ‬القصف‭) ‬هو‭ ‬اسم‭ ‬قصة‭ ‬أو‭ ‬قصيدة‭ ‬لنجاح‭ ‬عوض‭ ‬الله

تقدم‭ ‬لنا‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬الخامس،‭ ‬بشكل‭ ‬رائع‭. ‬وهي‭ ‬تبدأ‭ ‬ببروفة‭ ‬للحن

تشايكوفسكي‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‭”‬أغنية‭ ‬كمان‭ ‬حزينة‭” ‬تحت‭ ‬مطر‭ ‬القتل،‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬نجاح‭ ‬تقول‭ ‬وداعاً

لمعلمتها،‭ ‬‭” ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬الحصة‭”‬،‭ ‬وفيما‭ ‬بدأت‭ ‬الطيور‭ ‬المعدنية‭ ‬تعزف‭ ‬موسيقاها‭ ‬الخاصة‭ ‬فوق‭ ‬بقايا

غزة‭” ‬انضمت‭ ‬إلى‭ ‬المقاومة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬قواعد‭ ‬النحو‭ ‬في‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬كان‭ ‬يوفر‭ ‬الملجأ‭. ‬أيام‭ ‬من

الصمت،‭ ‬واختباء‭ ‬وراء‭ ‬الستائر،‭ ‬والابتهاج‭ ‬لاستحالة‭ ‬إخفاء‭ ‬حقيقة‭ ‬هذه‭ ‬ال‭ ‬‭”‬غزة‭”. ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الخامس

تم‭ ‬إجلاء‭ ‬معلمتها‭ ‬الأجنبية،‭ ‬واستسلمت‭ ‬الموسيقى،‭ ‬فلتمطر‭ ‬الدموع‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعداً‭ ‬على‭ ‬‭”‬وحدة

كماني‭”‬،‭ ‬هذا‭ ‬السرد‭ ‬المقاوم،‭ ‬الذي‭ ‬ترجمه‭ ‬فادي‭ ‬جودة‭ ‬بجدارة،‭ ‬قد‭ ‬أوصلني‭ ‬إلى‭ ‬الأفق‭. ‬في‭ ‬مكان

آخر،‭ ‬هناك‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الجماعي‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬المهم‭. ‬يقرأ‭ ‬جون‭ ‬بيرغر‭-‬الذي‭ ‬أحيا‭ ‬ذكرى

الشاعر‭ ‬محمود‭ ‬درويش‭ ‬مؤخراً‭ ‬وترجم‭ ‬أعماله‭- ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬غزة،‭ ‬لغسان‭ ‬كنفاني‭ ‬بهمسة‭ ‬متواضعة‭.‬

هناك‭ ‬تقارير‭ ‬إخبارية،‭ ‬ويوميات‭ ‬من‭ ‬ناجين،‭ ‬وصور‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬التقطها‭ ‬رائد‭ ‬عيسى،‭ ‬لمعرض‭ ‬تم

تدميره‭ ‬هو‭ ‬وما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬فن‭ ‬مقاوم،‭ ‬وصور‭ ‬أخرى‭ ‬تصور‭ ‬ما‭ ‬برز‭ ‬من‭ ‬الرماد‭ ‬ليلتقي‭ ‬قطيع‭ ‬الحمم‭ ‬الآتية

من‭ ‬الجحيم،‭ ‬وأخرى‭ ‬لجثث‭ ‬في‭ ‬الثلاجات‭ ‬عائمة‭ ‬في‭ ‬الدم،‭ ‬ورسمة‭ ‬لوجه‭ ‬درويش‭ ‬نجت‭ ‬من‭ ‬الاغتصاب

الذي‭ ‬طال‭ ‬منزل‭ ‬مالكيها،‭ ‬إثر‭ ‬خبطة‭ ‬ذلك‭ ‬الحذاء‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬الخلفي‭ ‬لقماش‭ ‬اللوحة،‭ ‬تلك‭ ‬اليد

ذات‭ ‬الكم‭ ‬الأحمر‭ ‬لطفل‭ ‬ميت‭ ‬ترتفع‭ ‬محاولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأفق‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬جعل‭ ‬فعل‭ ‬السرد

الملح‭ ‬هذا‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭. ‬لعل‭ ‬أكثر‭ ‬الصور‭ ‬لفتاً‭ ‬للانتباه‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬التقطها‭ ‬شريف

سرحان‭ ‬للقتلة‭ ‬خلال‭ ‬طيرانهم‭. ‬تظهر‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الصور‭ ‬شكل‭ ‬القنابل‭ ‬من‭ ‬الأسفل‭ ‬وهي‭ ‬يتم

إطلاقها‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬ذاتها‭ ‬الكثيفة‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لموقع‭ ‬حكايات‭ ‬غزة‭. ‬صورة

أخرى‭ ‬تكثف‭ ‬غزة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬اليمنى‭ ‬توجد‭ ‬مروحية‭ ‬عسكرية

‭-‬باقية‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬بواسطة‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬من‭ ‬داعمة‭ ‬بريطانيا‭ ‬ربما‭- ‬في‭ ‬حين‭ ‬بقيت‭ ‬آثار‭ ‬أربعة‭ ‬خيوط

دخانية‭ ‬للقذائف‭ ‬التي‭ ‬قذفتها‭ ‬محفوظة‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬الصورة‭. ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬بالضبط

لكنني‭ ‬مفتون‭ ‬أكثر‭ ‬بالحرف‭ ‬أو‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تكتبها‭ ‬تلك‭ ‬الخيوط‭ ‬الدخانية‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬المسروقة‭.‬

ضبط‭ ‬النفس‭ ‬‭-‬أو‭ ‬على‭ ‬الأغلب‭ ‬هي‭ ‬أخلاقيات‭- ‬صيحة‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أينما

غمس‭ ‬عنفه‭ ‬الوحشي‭. ‬الموت‭ ‬Ñأو‭ ‬الكراهية‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬تلك‭ ‬الخطوط‭ ‬الدخانية،‭ ‬بالطبع،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬أُظهرت

بزاوية‭ ‬مختلفة‭ ‬هنا،‭ ‬مع‭ ‬صور‭ ‬مرافقة،‭ ‬وسرد‭ ‬متفاعل،‭ ‬تمت‭ ‬إعادة‭ ‬روايتها‭ ‬وإعادة‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬الإطار

ذاته‭ ‬مع‭ ‬نقيضها‭.‬

يمثل‭ ‬موقع‭ ‬حكايات‭ ‬غزة‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬الذي‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬الكلمات‭ ‬والصور‭ ‬وفيما‭ ‬تأخذنا‭ ‬إليه‭ ‬تلك

الصور‭ ‬والكلمات‭. ‬حب‭ ‬لما‭ ‬حملته‭ ‬الأفق‭ ‬من‭ ‬وعود،‭ ‬ووسيلة‭ ‬لتقصير‭ ‬عملية‭ ‬مرور‭ ‬اليوم‭. ‬إنها‭ ‬وسيلة

لجمع‭ ‬الأعين‭ ‬سوية،‭ ‬ولسماع‭ ‬القصص‭ ‬وهي‭ ‬تروى،‭ ‬وقراءة‭ ‬الحقيقة‭ ‬المشهودة،‭ ‬ورؤية‭ ‬الرعب‭ ‬وعملية

تحوله‭ ‬إلى‭ ‬فن‭ ‬جديد‭. ‬بالطبع،‭ ‬فإن‭ ‬الضوء‭ ‬الوحيد‭ ‬على‭ ‬أفقنا‭ ‬هو‭ ‬الأفق‭ ‬العالمي،‭ ‬أفق‭ ‬تتشاركه‭ ‬كل

العيون‭ ‬والعقول‭ ‬باسم‭ ‬ما‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفعله،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬روايته‭ ‬بكل‭ ‬وسيلة‭ ‬ممكنة‭ ‬وبأي‭ ‬وسيلة‭ ‬تتاح‭ ‬لنا‭.‬

ترجمتها‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭: ‬باسمة‭ ‬التكروري

 

One thought on “حول حكايات غزة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s